محمد علي القمي الحائري
270
حاشية على الكفاية
نعم محلّ الكلام في مسئلة التّداخل بعد الفراغ عن انّ مفاد الشّرط العلّية المنحصرة ولو لم نقل بالمفهوم بلحاظ تعدّد الشّرط أو قلنا بانّ المفهوم على الوجه الخاص والتّشقيق لا بدّ ان يكون على هذا المبنى قوله : على انّها معرفات الخ أقول لا بدّ هنا من بيان أمرين [ الأمر ] الأوّل : ذكر بعضهم انّ الأسباب الشّرعيّة ليست بمؤثرات حقيقة لأنّ المسبّب ان كان هو الطّلب والوجوب فواضح انّ المؤثر فيه ومثبته انّما هو الجاعل والشّارع والغاية لإيجابه هو المصلحة في الفعل مثلا والحروف والهيئات هي العلل الصوريّة والماديّة فلا يكون السّبب شيئا من العلل وان كان متعلّق الوجوب الّذي هو فعل المكلّف فواضح انّه ليس بمؤثر فيه بوجه فالأسباب الشّرعيّة انّما يكون من المعرفات في الخارج ويجاب عن ذلك بانّها ان راجعناها إلى الفعل المأمور به فيكون من القيود الراجعة اليه فيكون لها مدخليّة في المصلحة والغرض منه فالمصلحة والغرض انّما يكون في مورد وجوده وتحقّقه فيكون على هذا داخلة في العلل الغائية للشئ وامّا إذا جعلنا من قيود الطلب فيكون من شرائط وجوده فيكون من ما له دخل في وجوده كإرادة الجاعل وقد يكون الأسباب من نحو إذا بلت فتوضأ ونحوها ممّا يكون علّة لوجود الحدث الّذي علّة رفعه الوضوء سببا لحصول علته الغائيّة لأن غاية الوضوء رفع الحدث المتوقّف على وجوده بأسبابه فيتوقّف تحقّق غايته بها فيكون من العلل الغائيّة بالواسطة وبعبارة أخرى رفع الحدث علّة الطّلب ووجود تلك الأسباب علّة للحدث فوجود تلك الأسباب علّة لطلب الشّارع يرفع معلولها فتدبّر في جميع المقامات لاختلافها حتّى تعرف الحال وح لما كان مفاد الجملة الشرطيّة السببيّة والمؤثريّة لا وجه لرفع اليد عن ظاهرها والقول بكونها معرفات [ الأمر ] الثّاني : انّ معنى كونها معرفات انّها علل للوجود الذّهنى من الحكم اى عند العلم بها يحصل العلم بنفس الحكم فيكون امارة على تحقّق الحكم عند تحقّقه ثم انّ الأماريّة قد يكون على نحو الفعليّة وقد يكون على نحو الشأنيّة حيث انّه بحيث لو لم يكن امر مانع يحصل من وجوده العلم بوجود شيء آخر وهو الحكم فإن كان المأخوذ في دليل الشّرط على النّحو الأوّل فقد يقال بان مقتضاه أيضا عدم التّداخل لأن وجوده يقتضى العلم بحدوث موجبه ومقتضى الأخر أيضا كذلك ولازم تعدّد سبب العلم ان يحصل علوم متعدّدة على نحو الاستقلال ممتازا كلّ منها ولا يكون الأمر كذلك ما لم يكن هناك تعدد المعلوم وهو الطّلب وتعدد الطلب موجب لتعدّد الامتثال كما لا يخفى وان كان على نحو الشّأنيّة والاقتضاء فهو وان لم يستلزم ذلك الّا انّ مثله لا يستقيم استفادته من دليل الشّرط ولا يخفى عليك ان لازم هذا ان يكون مفاد الجملة الشرطيّة إذا نمت فتوضّأ « 4 » وقد يقال إن مرادهم بالمعرفات ان حمل الشرطيّة المستعمل في الشّرعيات انّما مفاده مجرّد التّلازم في الخارج بين وجودين فيكون ذلك منع لإفادة السببيّة في لسان الشّارع وان كان مفاده بحسب اللّغة السّببيّة فح لا مفاد لهذا الكلام السببيّة
--> ( 4 ) وإذا نمت فاعلم انّه يجب عليك التوضّى وهو ممّا لا يمكن القول به ظاهرا